الشيخ محمد علي طه الدرة

281

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا وصيّة لوارث » . والقرآن يجيزها للورثة ، وهذا عند الجمهور ، ما عدا الشافعي - رضي اللّه عنه - فإنّه يرى نسخها بآية المواريث المذكورة في سورة النّساء . ثمّ النسخ في القرآن على وجوه : أحدها : ما رفع حكمه ، وتلاوته ، كما روي عن ابن أبي أمامة بن سهل - رضي اللّه عنه - : أنّ قوما من الصحابة قاموا ليلة ليقرؤوا سورة فلم يذكروا منها إلا : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، * ، فغدوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبروه : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تلك السّورة رفعت بتلاوتها وحكمها » أخرجه البغوي ، بغير سند ، وقيل : إنّ سورة الأحزاب ، كانت مثل سورة البقرة ، فرفع أكثرها تلاوة ، وحكما . الوجه الثاني : ما رفع تلاوته ، وبقي حكمه ، مثل آية الرّجم . روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - وهو جالس على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إن اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل عليه آية الرّجم ، فقرأناها ، ووعيناها ، وعقلناها ، ورجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل : لا نجد الرّجم في كتاب اللّه ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، وإنّ الرّجم في كتاب اللّه حقّ على كلّ من زنى إذا أحصن من الرّجال والنّساء إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ) . أخرجه البخاريّ ، ومسلم . هذا وآية الرّجم : ( الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم . ) هذا ؛ وممّا نسخت تلاوته وبقي حكمه آية الرّضاع التي أخذ بها الشّافعي رحمه اللّه تعالى ، ونصّها : ( خمس رضعات يحرّمن ) . الوجه الثالث : ما رفع حكمه وثبت خطّه ، وتلاوته ، وهو كثير في القرآن الكريم ، مثل آية الوصيّة المذكورة آنفا ، وآية عدّة الوفاة بالحول ، وهي رقم [ 240 ] الآتية ، فإنّها نسخت بآية أربعة أشهر وعشرا وهي رقم [ 234 ] الآتية ، وأيضا آية المصابرة المذكورة آنفا ، ومثل ذلك كثير . أَوْ نُنْسِها قرئ : ( أو ننساها ) فالأول من النّسيان ، وهو ما رأيته عن أبي أمامة ، والثاني : التأخير ، والإرجاء . قاله مجاهد ، وعطاء . نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أي : مما هو أنفع لكم ، وأسهل عليكم ، وأكثر لأجوركم ، وليس معناه في أنّ آية خير من آية ؛ لأنّ كلام اللّه تعالى كلّه خير أَوْ مِثْلِها في المنفعة ، والأجر ، والثّواب . . . أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ : هذا خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويشمل كلّ عاقل ، وعالم . عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : فيه دليل على تسمية اللّه تعالى بالقدير ، والقادر ، والمقتدر ، والقدير أبلغ في الوصف . والقدير ، والقادر ، والمقتدر بمعنى واحد ، والاقتدار على الشيء : القدرة عليه ، فاللّه عزّ وجل قادر ، مقتدر ، قدير على كلّ ممكن يقبل الوجود ، والعدم ، فيجب على كل مكلّف أن يعلم : أنّ اللّه تعالى قادر ، له قدرة بها فعل ، ويفعل ما يشاء على وفق علمه ، واختياره . ويجب عليه أيضا أن يعلم : أنّ للعبد قدرة يكتسب بها ما أقدره اللّه تعالى عليه على ما تجري العادة ،